المسعودي

88

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ابن طالوت ان لا يبوح له بشيء فيسقط من عينيه ، فقال : مبلغ طرب وشوق كان كامناً فظهر ، وهل بعد الشيب صبوة ؟ ثم اقترح محمد على مؤنسة هذا الصوت : حجبوها عن الرياح لأني قلت : يا ريح بلغيها السلاما لو رضوا بالحجاب هان ولكن منعوها عند الرياح الكلاما فغنته ، فطرب محمد ، ودعا برطل فشرب ، فقال ماني : ما على قائل هذا الشعر لو زاد فيه : فتنفست ثم قلت لطيفي : آه ان زرت طيفها إلماما خصه بالسلام مني ، فأخشى يمنعوها لشقوتي أن تناما لكان أثقب لزند الصبابة بين الأحشاء ، وأشد تغلغلا إلى الكبد الصديا من زلال الماء ، مع حسن تأليف نظامه ، والانتهاء بالمعنى إلى نهاية تمامه ، فقال محمد : أحسنت يا ماني ، ثم أمر مؤنسة بإلحاقهما بالبيتين الأولين والغناء بهما ، ففعلت ، ثم غنت بهذين البيتين : يا خليليَّ ساعة لا تريما وعلى ذي صبابة فأقيما ما مررنا بدار زينب إلا هتك الدمع سرنا المكتوما فاستحسنه محمد ، فقال ماني : لولا رهبة التعدي لأضفتُ إلى هذين البيتين بيتين لا يَردَان على سمع ذي لب فيصدران الا عن استحسان لهما ، فقال محمد : يا ماني ، الرغبة في حسن ما تأتي به حائلة دون كل رهبة ، فهات ما عندك ، فقال : ظبية كالهلال لو تلحظ الصخر بطرف لغادرته مشيما وإذا ما تبسمتْ خلتُ إيما ض بروق أو لؤلؤاً منظوما